عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
166
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وإن حرم على أمته أكثر من أربع ؛ لأن اليهود عابوا ذلك عليه « 1 » . سُنَّةَ اللَّهِ مصدر مؤكد لما قبله ، وهو قوله : « فرض » . قال ابن عباس ومجاهد وجمهور المفسرين في قوله تعالى : سُنَّةَ اللَّهِ : أي : سنّ اللّه تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم في التوسعة عليه في باب النكاح كسنّته في الأنبياء الماضين ، يعني : داود عليه الصلاة والسّلام حين هوى المرأة التي فتن بها ، فجمع اللّه تعالى بينه وبينها ، كذلك جمع بين زينب وبين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتزوج مائة امرأة وكانت له ثلاثمائة سرية ، وأحل لسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية « 2 » . وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً قضاء مقضيا . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 39 إلى 40 ] الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 39 ) ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 ) ثم أثنى على الرسل الماضين فقال تعالى : الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ . . . الآية ، وهو في موضع جر ، على الوصف للأنبياء الذين خلوا من قبل ، أو في موضع « 3 » نصب أو رفع على المدح ، أو على معنى : أعني . قال المفسرون : لما تزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زينب قال المشركون واليهود : تزوج
--> ( 1 ) ذكره الماوردي ( 4 / 407 ) . ( 2 ) ذكره الماوردي ( 4 / 408 ) ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 474 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 392 ) . ( 3 ) في الأصل زيادة قوله : اللّه .